المشكلة ليست فى وجود مؤامرة أميركية صهيونية ضدنا نحن العرب ، بل المشكلة عدم وجود مثل هذه المؤامرة أصلا ! العرب والمسلمون ليسوا بالأهمية التى تجعل أى أحد فى هذا العالم يستيقظ فى الصباح ليقول بم نتآمر عليهم اليوم ، ثم يقضى بقية يومه وكل الأيام مغتاظا يغلى يأكله الحقد وهو يحيك الدسائس ضد ما وصلوا إليه من تقدم وقدرة تقنية واقتصادية وحضارية وعلمية هائلة . لو كان ثمة أحد يتآمر على العرب والمسلمين فهو فى أقصى تقدير شخص واحد فقط ، هو تشارلز داروين .
عدا ذلك فكل يد فى العالم ممتدة لهم لانتشالهم من تخلفهم وفاقتهم ، وهم يعضون تلك الأيادى طوال الوقت . تخيل ماذا سيحدث لو قرر نيتانياهو صباح الغد أن يحزم كل اليهود متاعهم ويعودون لروسيا وپولندا . سيخرج علينا من يقول إنها مؤامرة أكبر ، يريد أن يحرمنا من القشة الوحيدة التى توحدنا كعرب ، وأنها خطة مدبرة لإغراقنا فى مستنقع من الحروب الأهلية يرثون بعدها كل الأرض وحدهم !
باختصار : أنت حين تتعامل مع العقل العربى أو المسلم فأنت تتعامل مع عقل مريض ، تملؤه الوساوس والپارانويا ونزعة تدمير الغير وتدمير الذات ، محدود الأفق وتسيطر عليه الخرافة الدينية بالكامل ، هذا ناهيك عن الجهل بكل ما يجرى حوله فى الدنيا ، وأهم كل الأشياء والتى تسد الطريق على أى أمل فى العلاج : الغباء المطلق !
-2-
من يعادى المتقدمين لا يمكن أن يكون متقدما . هنا تكمن حكمة الاستسلام ! مشكلة العرب ليست فى الأميين ، المشكلة فى المتعلمين . التعليم يزيدهم جهلا ، ويشحنهم بالعداء ضد التقدم والمتقدمين ، ويكفى وحده ذلك الكم الذى تحفل به كتب التاريخ وما يسمى التربية الوطنية والتربية القومية من مغالطات وتزوير فاضح للحقائق .
-3-
من الأساطير وأيضا من المعايير المزدوجة التى يعج بها العقل العربى بينما لا يكف عن توجيه هذه التهمة للغير ، أننا نتهم إسرائيل العلمانية متعددة الأعراق والأديان بأنها دولة دينية ، وننسى أن الدولة الوحيدة فى كل التاريخ التى تحرم المواطنة أو حتى التعبد ، على غير معتنقى دينها الرسمى ، هى المملكة العربية السعودية !
منقول
-4-
من عادة العرب أن تسمى الشىء بعكسه . مثلا يسمون تحضر وانفتاح وحراك مكة الغناء الزاهرة ما قبل الإسلام جاهلية ويسمون جهامة وعبوس وقمع عصور الظلام بنور الإسلام ، يخلقون المنتقم الجبار ويدعونه صباح مساء الرحمن الرحيم ، يسمون البلطجة وقطع الطريق والانحراف الجنسى نبوة ووحى ، يخلقون دين الصحراء ويختارون له علما أخضر ، يصممونه بحيث يكبت ويقتل كل شىء حر طبيعى أو أصيل فى الإنسان ثم يسمونه بدين الفطرة ، يطلقون جراد يثرب الدموى ينهش الأخضر واليابس فى كل العالم ويسمون هذا سماحة الإسلام ، يخلقون أشرس وأبشع مؤسسة دينية فى التاريخ ويقولون الإسلام لا يعرف الكهنوت ، يسمون أجهل الناس ( رجال الدين ، من غيرهم ؟ ) بالعلماء ، يحبسون النساء فى البيوت أو خلف البراقع ويضربونهن وأحيانا يذبحونهن ويقولون هذا تكريم من الله لهن ( وطبعا لم يقولوا لنا ولو لمرة واحدة لماذا اختار الله المرأة ليكرمها وليس الرجل ) ، يسمون مصر أم الدنيا وهى أم الدين ، يطلقون على إسرائيل وصف الدولة الدينية وهى أكثر علمانية مليون مرة من أى بلد عربى ، وهكذا وهكذا إلى ما لا نهاية . إنهم بارعون فى هذا . دائما ما يجدون التسميات العكسية لما هو جوهر الأشياء الحقيقى ، ومن ثم يطلقونها عليها ، والأدهى أن يصموا الآخرين بعد ذلك بالمعايير المزدوجة . واليوم ، ومع الاحترام للجبرتى والطهطاوى وطه حسين ، ولأسباب هى العكس بالضبط من أسبابهم ، يطلقون على عاصمة الظلام والتخلف والبداءة الكونية پاريس ، عاصمة النور !
