الجمعة، 21 مارس، 2008

د.العلواني:الإسلام لا يعاقب المرتد وحديث الرسول وُظف سياسيا


د.العلواني:الإسلام لا يعاقب المرتد وحديث الرسول وُظف سياسيا

دبي- حيان نيوف


"القرآن خال من حد الردة عن الاسلام وحديث الرسول عن الردة مرتبط بواقعة حصلت آنذاك ولم يعاقب أحدا من المرتدين". هذا ما خلص إليه المفكر الاسلامي البارز طه جابر العلواني المتخصص في الفقه الاسلامي ورئيس جامعة قرطبة في ولاية فيرجينيا الأمريكية في كتاب أصدره حديثا عن حكم الردة.


والكتاب الذي يقع في 198 صفحة كبيرة القطع، صدر في القاهرة عن مكتبة الشروق الدولية بالاشتراك مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا بالولايات المتحدة، حيث شارك العلواني في تأسيسه عام 1981. ويعتبر هذا الكتاب، الذي طبع منه 3 آلاف نسخة في مصر، استكمال للطبعة الأولى التي صدرت سنة 2003 .

حد الردة

ويقول العلواني وهو من أصل عراقي، إن القرآن خال من حد الردة القول بوجوب قتل المسلم إذا اعتنق دينا آخر استنادا إلى حديث الرسول "من بدل دينه فاقتلوه". إلا أنه يعلق على هذا الحديث في كتابه، ويقول لـ"العربية.نت": هذا الحديث هو رد فعل من الرسول لما ورد في الآية الكريمة من سورة آل عمران " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.." . واليهود عملوا مؤامرة للاختراق الداخلي وتفتيت صفوف المسلمين عبر الطلب إلى البعض منهم الدخول إلى الاسلام في الصباح مثلا وبعد فترة يعلن هؤلاء اكتشاف أن هذا الدين غير سليم وغير صادق ولمواجهة هذا الاختراق قال الرسول من بدل يدنه يقتل ليحول دون هذا".


ويضيف : "من" تفيد العموم، و"دين" لفظ نكرة تضاف إلى ضمير و تفيد العموم، والحديث يفيد أي شخص وأي دين وهذا يعني من يبدل دينه من اليهودية إلى الاسلام أو بالعكس أو من المسيحية إلى الاسلام والعكس ممنوع. والقرآن مطلق أما الأحاديث نسبية تتعلق بالوقائع التي كانت في عصر النبوة.

وتحدث العلواني في فصل من كتابه عن أن عهد الرسول خلا من أي عقوبة لمرتدين، وقال للعربية.نت: "في عهد النبي ارتد أناس بعد حادثة الاسراء ولم يعاقبهم الرسول وقد يقال هذا حصل في العهد المكي ولكن في العهد المدني أيضا دخل منافقون إلى الاسلام ونافقوا ومنهم عبد بن أبي بن سلول الذي سمي زعيم المنافقين وعرض الصحابة على الرسول قتله ورفض ذلك كما صلى عليه عندما توفي، ولو كان عليه حد لكان قتله".


حديث الرسول وُظف سياسيا

وتحت عنوان (كيف حدث الخلط بين الديني والسياسي..) ، يشرح سياق ما عرف في التاريخ الاسلامي بحروب الردة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق الذي تولى الحكم بعد وفاة النبي حيث امتنعت بعض القبائل في الجزيرة العربية عن دفع الزكاة. ويرى العلواني أن السياسي اختلط بالديني في تلك الحروب.
وأوضح للعربية.نت إن "الحكام عبر التاريخ الاسلامي حاولوا أن يستغلوا حديث الردة للتخلص من الكثير من العلماء الذين اتهموا بالردة وقطعت أعناقهم بهذه التهمة وهم علماء مثل الخزاعي وأبو حيان التوحيدي والحقيقة أنهم معارضون سياسيون".
وتابع العلواني "ومن حالات تطبيق حد الردة في العصر الحديث، الدعوى التي اقيمت على نصر حامد أبو زيد ونوال السعداوي وفرج فودة وآخرين ووجهت إليهم تهمة الردة بتهمة أنهم أن سخروا من بعض المستقرات الثابتة وأنا لا أرى أن هؤلاء يستحقون هذا الحكم لمجرد لما أدلو به من كلام. وفي العراق صدرت فتاوى من السيد محسين الحكيم إمام الشيعة في الخمسينات تفتي بكفر الشيوعيين وبوجوب قتلهم" .


لماذا هذا الكتاب ؟

ويوضح طه العلواني أن ميزة كتابه عن أي كتاب آخر في هذا الموضوع بالقول" لم أنطلق من منطلقات ليبرالية أو خضوعا للفكر الغربي المطروح وإنما انطلقت من التراث نفسه أي قمت بعملية مراجعة للتراث من داخله وبآلياته ومناهجه ووصلت إلى نتيجة أفضل من النتائج الذي يصل إليها الليبرالي . أنا قلت إنني ابن تراثي الاسلامي وأنه يجب علي أن أراجعه لأن فيه أشياء كثيرة اتسمت بالزمانية والنسبية وعلي أن أفرق بين الثوابت والمتغيرات وبين المطلق وبين النسبي".
مؤلف الكتاب طه العلواني مولود في العراق عام 1935 ودرس الشريعة والقانون بجامعة الازهر بالقاهرة ومنها حصل عام 1973 على درجة الدكتوراه في أصول الفقه ثم عمل بجامعة محمد بن سعود الاسلامية بالرياض وهو الآن رئيس المجلس الفقهي الاسلامي لامريكا الشمالية ورئيس جامعة العلوم الاسلامية والاجتماعية في فرجينيا التي تحول اسمها إلى "قرطبة".

ليست هناك تعليقات: