السبت، 22 مارس، 2008

قطر تفتح والجزائر تغلق

بقلم سليمان بوصوفه - عن ايلاف


قطر تفتح كنيسة كاثوليكية على أراضيها وتنوي بناء خمس كنائس أخرى بغرض الانفتاح على الديانات السماوية وعلى الثقافات الأخرى، والجزائر تغلق كنيستين في مدينة (تيزي وزو) وتستدعي القساوسة لتحذرهم من نشاطاتهم المتزايدة.
قطر التي تملك - إضافة إلى تلفزيونها المحلي- قناة الجزيرة، أطلقت جريدة العرب الدولية - التي تُشغّل عشرات الصحافيين الجزائريين- وتستعد الآن لإطلاق صحيفة (الجزيرة). والجزائر تُضيّق الخناق على حرية التعبير وتُصْدر أحكاما بالسجن على الصحافيين آخرها كان في حق الصحافي المعروف عمر بلهوشات مدير جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية.
الجزائر تصرف ملايين الدولارت على تعليم أبنائها ثم تطرد كوادرها اللامعة إلى الخارج، من كابتن الطائرة وربّان السفينة إلى الصحافيين، إلى المهندسين الذين حُرموا من أدنى الرواتب في شركة سوناطراك البترولية، إلى المعلمين وأساتذة الجامعات ومدربي الفرق الرياضية. وقطر تغدق عليهم بالملايين وتوظّفهم في شركة قطر إيروايز للطيران، وتضمّهم إلى الجزيرة (القناة) وقريبا الجريدة، وتستعين بخبراتهم الطويلة في مجال النفط والغاز.
الجزائر استقلت عام 1962 وكان اقتصادها في مصاف اقتصاد كوريا الجنوبية، فانظروا: أين موقع الجزائر الآن من كوريا ومن قطر التي استقلت عام 1971.
قطر التي تُعتبر المُصدّر الأول للغاز المُسال في العالم حققت كل هذه الإنجازات في ظرف قياسي رغم مساحتها الصغيرة وجغرافيتها الجرداء، والجزائر بقيت في آخر الركب رغم جغرافيتها الشاسعة وموقعها الاستراتيجي الهائل وشواطئها الممتدة، كما أنها المُصدّر الرابع للغاز في العالم وتزخر بثروات هائلة كالبترول ومناجم الذهب والفوسفات والحديد وغيرها.
قطر تضطر إلى استيراد الكفاءات الشابة والماهرة، أما الجزائر فتمتلك تلك المهارات وتبلغ نسبة الشباب من مجموع سكانها خمسة وسبعين في المئة.
في الوقت الذي تستعد فيه قطر لاستضافة أولمبياد ألفين وستة عشر لإبهار العالم بإنجازاتها ومعالمها ينغمس الساسة الجزائريون في جدل عقيم حول التجديد لفترة حكم الرئيس من عدمه، وتُصرف المليارات على تلميع صور وحرق أخرى.
أمام هذه المقارنة البسيطة يتساءل أي عاقل: لماذا وإلى أين وإلى متى؟ والشباب الجزائري يستغيث ويقول: من فضلكم حلّوها وفكوها واستفيدوا من تجربة الآخرين فالتاريخ لا يرحم. وإلا فكوا عنّا


-

ليست هناك تعليقات: